سميح دغيم
206
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
مهلا فداء لك الأقوام كلهم * ما أثمروه أمن مال ومن ولد ( مفا 21 ، 125 ، 9 ) ثواب - في حكم الثواب والعقاب : اعلم أنّ المكلّف إمّا أن يكون مطيعا أو عاصيا ، فإن كان مطيعا فالله تعالى يثيبه ، وزعم البصريون من المعتزلة أنّ أداء الطاعة علّة لاستحقاق الثواب على اللّه تعالى ومذهبنا أنّه ليس لأحد على اللّه تعالى حق . لنا وجوه . الحجّة الأولى : إنّ الإنعام يوجب على المنعم عليه الاشتغال بالشكر والخدمة ، ونعم اللّه تعالى على العبد في الماضي وفي الحاضر كثيرة خارجة عن الحصر والإحصاء كما قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( إبراهيم : 34 ) ، وإذا كان كذلك فتلك للنعم السالفة توجب على العبد الاشتغال بالطاعة وبالشكر ، وأداء الواجب لا يكون سببا لاستحقاق شيء آخر ، فوجب أن لا يكون اشتغال العبد بالطاعة علّة لاستحقاق الثواب على اللّه تعالى . الحجّة الثانية : لو كان العمل علّة لوجوب الثواب لكان إمّا أن يمتنع من اللّه تعالى أن لا يثيب أو يصحّ ، فإن امتنع أن لا يثيب فحينئذ يكون الصانع علّة موجبة لذلك الثواب لا فاعلا مختارا ، وإن صحّ فبتقدير أن لا يثيب إن لم يصر مستحقّا للذمّ لم يتحقّق معنى الوجوب ، وإن صار مستحقّا للذمّ لزم أن يكون ناقصا لذاته مستكملا بسبب ذلك الفعل الذي يفعله وذلك محال . ( أر ، 388 ، 16 ) - الثواب : هو اللذّة الدائمة والسرور ، المرتّبين على الطاعات . ( ك ، 58 ، 1 ) - وجوب النظر سمعيّ ، خلافا للمعتزلة وبعض الفقهاء من الشافعيّة والحنفيّة . لنا قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الإسراء : 15 ) ، ولأنّ فائدة الوجوب الثواب والعقاب ، ولا يقبح من اللّه تعالى شيء من أفعال ، فلا يمكن القطع بالثواب والعقاب من جهة العقل ، فلا يمكن القطع بالوجوب . ( مح ، 42 ، 15 ) - أصله ( مثابه ) من ثاب يثوب مثابة وثوبا إذا رجع يقال : ثاب الماء إذا رجع إلى النهر بعد انقطاعه ، وثاب إلى فلان عقله أي رجع وتفرّق عنه الناس ، ثم ثابوا أي عادوا مجتمعين ، والثواب من هذا أخذ ، كأن ما أخرجه من مال أو غيره فقد رجع إليه ، والمثاب من البئر : مجتمع الماء في أسفلها . ( مفا 4 ، 46 ، 8 ) - الثواب ، وهو أيضا قسمان : ثواب جسمانيّ وهو نعيم الجنّة ولذّاتها وطيّباتها ، وثواب روحاني وغايته أن يتجلّى له نور جلال اللّه تعالى ، وينكشف له بقدر الطاقة علو كبرياء اللّه وذلك بأن يصير غائبا عن كل ما سوى اللّه تعالى ، مستغرقا بالكليّة في نور حضور جلال اللّه تعالى . ( مفا 7 ، 150 ، 8 ) - لفظ الثواب لا يستعمل في الأغلب إلّا في الخير ، ويجوز أيضا استعماله في الشّر ، لأنه مأخوذ من قولهم : ثاب إليه عقله ، أي رجع إليه ، قال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ ( البقرة : 125 ) والمرأة تسمّى ثيبا لأن الواطئ عائد إليها ، وأصل الثواب كل ما يعود إلى الفاعل من جزاء فعله سواء كان خيرا أو شرّا ، إلّا أنّه بحسب العرف اختصّ لفظ الثواب بالخير . ( مفا 9 ، 40 ، 16 )